للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

على دينه وما هو عليه من شريعة ربه كما أن الواحد منا إذا ولد له ولد يحمله على سنته وطريقته ولا يستحق بذلك أن يسمي رسولاً، وإنما سمي نوح رسولًا؛ لأنه بعث إلى قوم كفار؛ ليدعوهم إلى الإيمان.

وقوله: ("ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض") ذكر أهل التاريخ أن إدريس جد نوح، فإن صح أن إدريس رسول لم يصح قولهم: إنه قبله وإلا احتمل أن يكون إدريس غير مرسل.

فصل:

وأما حديث الأصبع فإنه إذا لم يصح أن يكون جارحة لما قدمناه من إبطال التجسيم، فتأويله ما قاله أبو الحسن الأشعري (من) (١) أن هذا وشبهه مما أثبته الرسول - صلى الله عليه وسلم - لله تعالى، ووصفه به راجع إلى أنه صفة ذات لا يجوز تحديدها ولا تكييفها.

وقد قال أبو بكر بن فورك: إنه يجوز أن يكون الأصبع خلق الله يخلقه يحمله على ما حملت عليه الأصبع، ودليله أنه لم يقل: على أصبعه، بل أطلق ذلك منكرًا، وليس ينكر في خلق الله تعالى أن يخلق خلقًا على هذا الوجه.

قال محمد بن شجاع الثلجي (٢): يحتمل أن يكون خلق من خلق الله يوافق اسمه اسم الأصبع، فقال: إنه يحمل السماوات على ذلك، ويكون ذلك تسمية للمحمول عليه [بما] (٣) ذكر فيه، ويحتمل أن يكون


(١) في الأصل: مع، والمثبت من (ص ١).
(٢) سبقت ترجمته، وقال فيه ابن عدي: كان يضع أحاديث في التشبيه ينسبها إلى أصحاب الحديث ليثلبهم بها."الكامل" ٧/ ٥٥١ (١٧٧٦).
(٣) زيادة من "مشكل الحديث" ص ٢٥٨ يقتضيها السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>