للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الخلوة لحصل لنا الحرج والضيق؛ إذ لا نجد بدًا منه، والباري تعالى لا يغيب عنه شيء من خلقه عراة كانوا أو مكتسين، وسيأتي شيء من هذا المعنى في باب كراهية التعري في الصلاة (١) وغيرها إن شاء الله.

نعم، الاستتار من حسن الأدب.

خاتمة:

إن قوله تعالى: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} الآية [الأحزاب: ٦٩] نزلت في ذلك. قَالَ الطحاوي فيما روي عن أبي هريرة في هذِه الآية {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} الآية: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن موسى كان رجلًا حيِيًّا سِتيرًا لا يكاد أن يرى من جلده -يعني: استحياء منه- فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، وقالوا: ما يستتر هذا الستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أذرة هكذا قَالَ لنا بعض رواة الحديث.

وأهل اللغة يقولون: أدرة، لأنها آدر بمعنى: آدم، وإن الله -عز وجل- أراد أن يبرئه مما قالوا، وأنه خلا يومًا وحده فوضع ثوبه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ من غسله أقبل إلى ثوبه ليأخذه، وأن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى - عليه السلام - عصاه وطلب الحجر (٢). الحديث بطوله.

قَالَ: ومما روي عن علي بن أبي طالب في الآية مما نعلم أنه ليس من رأيه؛ لأنه إخبار عن مراد الله، قَالَ: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته، كان ألين لنا منك وأشد حياء. فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته وتكلمت بموته، حتى عرفت بنو إسرائيل أنه قد مات فدفنوه، فلم يعرف موضع قبره


(١) برقم (٣٦٤).
(٢) رواه الطحاوي في "مشكل الآثار" كما في "تحفة الأخيار" ٨/ ٤٨٠ - ٤٨١ (٦١٥٧).