للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقد جاء في الحديث: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نسخ. رواه الترمذي وصححه (١)؛ فزال ما استندوا إليه، وذهب ابن عباس وغيره أنه ليس بمنسوخ، بل المراد به: نفي وجوب الغسل بالرؤية] (٢) في النوم إذا لم ينزل.

وحديث أُبي الآتي في الباب بعده (٣) عنه جوابان:

أحدهما: نسخه.

ثانيهما: أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى الفرج.

وقال ابن العربي: قد روى جماعة من الصحابة المنع ثم رجعوا، حَتَّى روي عن عمر أنه قَالَ: من خالف في ذلك جعلته نكالًا (٤).

وانعقد الإجماع على ذلك، ولا يعبأ بخلاف داود في ذلك، فإنه لولا خلافه ما عرف، وإنما الأمر الصعب خلاف البخاري في ذلك، وحكمه بأن الغسل (أحوط) (٥)، أي: كما سيأتي عنه وهو أحد علماء الدين، والعجب منه أنه يساوي بين حديث عائشة في وجوب الغسل بالتقاء الختانين، وبين حديث عثمان وأُبي في نفيه إلا بالإنزال، وحديث عثمان ضعيف، ثم أعله بعلل ستعرفها في الباب بعده مع الجواب عنها.


= الآثار" ١/ ٥٤، وابن حبان ٣/ ٤٤٣ (١١٦٨)، والبيهقي ١/ ١٦٧. جميعهم عن أبي سعيد الخدري.
(١) الترمذي (١١٠)، (١١١)، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (٩٦).
(٢) هنا انتهى سقط (ج).
(٣) سيأتي برقم (٢٩٣) كتاب: الغسل، باب: غسل ما يصيب من فرج المرأة.
(٤) بمعناه رواه ابن أبي شيبة عن عمر في "مصنفه" ١/ ٨٥ (٩٤٧).
(٥) في "العارضة": مستحب.