للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

في اجتهاد عائشة في أن لا يتقدم والدها وجهان:

أحدهما: ما هو مذكور في بعض طرقه، (قالت) (١): وما حملني

على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس من بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، وأني كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي بكر (٢).

ثانيهما: أنها علمت أن الناس علموا أن أباها يصلح للخلافة، فإذا رأوه استشعروا بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخلاف غيره.

خامسها:

قوله: "إنكن صواحب يوسف" أي: في ترادهن وتظاهرهن والإغراء والإلحاح كتظاهر امرأة العزيز ونسائها على يوسف - عليه السلام - ليصرفنه عن رأيه في الاستعصام، وصواحبات جمع صاحبة وهو جمع شاذ، وقيل: يريد امرأة العزيز وأتى بلفظ الجمع كما يقال: فلان يميل إلى النساء، وإن كان مال إلى واحدة، ذكره ابن التين.

سادسها:

قولها: فخرج يهادى بين رجلين أي: يمشي عليهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله، هذا موضوعه في اللغة، وبه صرح الجوهري (٣)، وظاهر قوله: كأني انظر إلى رجليه يخطان: أنهما كانا يحملانه، وهذان الرجلان العباس وعلي، كما ذكره في الحديث الذي بعده، وسلف في الطهارة (٤). وفي رواية لابن حبان في "صحيحه" أنه خرج


(١) في (ج): قلت: وما ذكرناه كما ذكر في الحديث وهو ما يقتضيه السياق.
(٢) سيأتي برقم (٤٤٤٥) كتاب: المغازي، باب: مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته.
(٣) "الصحاح" ٦/ ٢٥٣٤.
(٤) سبق برقم (١٩٨) كتاب: الوضوء، باب: الغسل والوضوء في المخضب.