للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ.

ثم ساق قول عكرمة عن ابن عباس: قَرَأَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

وهذا من أفراد البخاري، والأول أخرجه مسلم أيضًا (١)، وأخرجه

البخاري في التفسير أيضا (٢)، واستدركه الحاكم على شرطهما، وأنهما لم يخرجاه بهذِه السياق، وإنما أخرج مسلم وحده حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بطوله بغير هذِه الألفاظ (٣).

والحديث الأول والثاني ظاهر فيهما ما ترجم له من الجهر بالقراءة في صلاة الفجر.

وأما الثالث فوجه الدلالة منه عموم قوله: (فيما أمر) يعني: جهر، بدليل قوله: (وسكت فيما أمر) أي: أسر، فيدخل الفجر في الذي جهر فيه اتفاقا، والدليل عليه قول خباب: إنهم كانوا يعرفون قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أسر فيه باضطراب لحيته (٤)، فسمى السر سكوتا، ولا يظن بالشارع أنه سكت في صلاة صلاها؛ لأنه قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، وقال الإسماعيلي: إن سلم الحديث من قبل عكرمة من الطعن فالذي يصلح أن يوجه عنه أنه سكت عن الإعلان لا عن القراءة.


(١) مسلم (٤٤٩).
(٢) سيأتي برقم (٤٩٢١).
(٣) "المستدرك" ٢/ ٥٠٣.
(٤) سلف برقم (٧٤٦).