للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

جبهتك من الأرض" (١)، ولم يذكر باقي الأعضاء، ولو كان حكم السجود متعلقًا بذلك لكان مع العجز عنه ينتقل إلى الإيماء كالرأس، فلما كان مع العجز يقع الإيماء بالرأس حسب، ولا يؤمر بإيماء الباقي علمنا أن الحكم يعلق بالجبهة فقط.

وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - بالسجود عَلَى الأعضاء السبعة فلا يمتنع أن يؤمر بفعل الشيء ويكون بعضه مفروضًا وبعضه مسنونًا ولا يكون وجوب بعضه دليلًا عَلَى وجوب باقيه إلا بدالة الجمع بين ذَلِكَ، والخلاف في الأعضاء الستة ثابت عند الحنفية أيضًا، ففي "شرح الهداية": لا تجب. وفي "الواقعات": لو لم يضع ركبتيه عَلَى الأرض عند السجود لا يجزئه.

ونقل أبو الطيب عن عامة الفقهاء عدم الوجوب، وعند زفر وأحمد الوجوب (٢)، وعند أحمد في الأنف روايتان (٣). وفي الترمذي عن أحمد: وضعها سنة (٤).

وادعى ابن العربي أن قوله: أمر أو أمرت أو أمرنا. مخصوص به في الظاهر، واختلف الناس فيما فرض عليه هل تدخل معه الأمة؟ فقيل: نعم. والأصح لا إلا بدليل، وقيل: إِذَا خوطب بأمر أو نهي فالمراد به


= والبيهقي ٢/ ٣٢٥ كتاب: الصلاة، باب: ما يقول في سجود التلاوة. من حديث عائشة، قال الألباني في "صحيح أبي داود" ٥/ ١٥٧ (١٢٧٣): صحيح.
(١) سبق تخريجه في شرح حديث رقم (١٦١).
(٢) انظر: "البناية" ٢/ ٢٨٠، "الكافي" ١/ ٣٠٤.
(٣) انظر: "الكافي" ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥.
(٤) قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل الحديث أن يسجد على جبهته وأنفه فإن سجد على جبهته دون أنفه فقد قال قوم من أهل العلم: يجزئه. وقال غيرهم: لا يجزئه حتى يسجد على الجبهة والأنف. ذكر هذا عقب الرواية رقم (٢٧١)، ولم يصرح فيها بذكر الإمام أحمد.