للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

تكذيبهم، فنهاهم الله تعالى عن نسبة الغيوث التي جعلها الله تعالى حياة لعباده وبلاده إلى الأنواء، وأمرهم أن يضيفوا ذلك إليه؛ لأنه من نعمته وبفضله عليهم، وأن يفردوه بالشكر على ذلك، والحمد على تفضله.

فإن قلت: إن كان كما وصف من نهي الله ورسوله عن نسبة الغيوث إلى الأنواء، فما أنت قَائل فيما روي عن عمر أنه حين استسقى قَالَ للعباس: يا عم، كم بقي من نوء الثريا؟ فقال العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعًا. قَالَ: فما مضت سابعة حَتَّى مطروا (١)؟

قيل: إن ذلك من عمر لم يكن على المعنى المنهي عنه، وذلك أن المنهي عنه إضافة ذلك إلى أنه من فعل النوء وحده، فكان كفرًا. وأما ما كان من عمر فإنه كان [منه أنه] (٢) من قبل الله تعالى عند نوء النجم، كما يقول القائل: إذا كان الصيف كان الحر، وإذا كان الشتاء كان البرد؛ لا على أن الشتاء والصيف يفعلان شيئًا من ذلك، بل الذي يأتي بها والحر والبرد الرب تعالى خالق كل ذلك. ولكن ذلك من الناس على ما جرت عادتهم فيه، وتعارفوا معاني ذلك في خطابهم، ومرادهم لا على أن النجوم تحدث شيئًا من نفع أو ضر بغير إذن خالقها لها بذلك.


(١) رواه الحميدي ٢/ ٢٠١ (١٠٠٩)، والطبري في "تفسيره" ١١/ ٦٦٢ - ٦٦٣ (٣٣٥٦١)، والبيهقي ٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩ في الاستسقاء، باب كراهية الاستمطار بالأنواء. قال الذهبي في "المهذب" ٣/ ١٢٨٦ - ١٢٨٧ (٥٧٣١): حسن غريب.
(٢) طمس بالأصل والمثبت من "شرح ابن بطال" ٣/ ٢٩.