للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

"يخوف بهما عباده" (١) وهذا مذكور في بعض النسخ عقب قوله: تابعه موسى عن مبارك عن الحسن.

والصواب ذكره آخرًا كما ذكرناه؛ لأن النسائي لم يذكر فيها: "يخوف بهما عباده".

وكأن أشعث تابع من روى عن يونس بعد هذِه الرواية.

وكذا رواه الطبراني من طريق الأشعث بدونها، وكذا البيهقي من طريق أشعث أيضًا، وأشعث هذا هو ابن عبد الملك الحُمْرَانِيُّ، أبو هانئ، بصري، مات سنة ثنتين وأربعين ومائة، روى له الأربعة (٢).

قال المهلب: مصداق هذا الحديث في قول الله تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} يدل ذلك أن الآيات تحذير للعباد، فينبغي عند نزولها مبادرة الصلاة والخشوع والإخلاص له، واستشعار التوبة والإقلاع عن المعاصي، ألا ترى أنه - عليه السلام - عرض في مقامه الجنة والنار؛ ليشوق بالجنة أهل الطاعة، وليتوعد بالنار أهل المعاصي، وأخبرهم الشارع أن الكسوف ليس كما زعم الجهال أنه من موت إبراهيم ابنه، وأنه تخويف وتحذير (٣).


(١) "سنن النسائي" ٣/ ١٤١. وضعفه الألباني في "ضعيف النسائي".
(٢) قال فيه يحيى بن سعيد: ثقة مأمون، وقال مرة: لم أدرك أحدًا من أصحابنا هو أثبت عندي من أشعث بن عبد الملك.
وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد وبشير بن المفضل يُثَبِّتون الأشعث الحمراني.
وقال ابن معين: ثقة. وهذا قال النسائي. وقال أبو زرعة: صالح. وقال أبو حاتم: لا بأس به.
انظر: "التاريخ الكبير" ١/ ٤٣١ (١٣٨٨)، و"الجرح والتعديل" ١/ ٢٧٥ (٩٩٠)، و"تهذيب الكمال" ٣/ ٢٧٧ (٥٣١).
(٣) كما في "شرح ابن بطال" ٣/ ٣٥.