للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كثيرًا حتى رأت الخليل إبراهيم - عليه السلام - في المنام فقال لها: "يا هذِه قد رَدَّ الله على ابنك بَصَرَهُ بكَثْرة دُعائِك" قال: فأصبح وقد ردَّ الله عليه بصره (١).

في كنفِ هذِه الأسرة الكريمة نشأ البخاري، وفي رعاية هذِه الأم الفاضلة أخذ يختلف إلى الكتاب، يحفظ القرآن وأمهات الكتب المعروفة في زمانه، حتى إذا بلغ العاشرة من عمره، بدأ في حفظ الحديث، والاختلاف إلى الشيوخ والعلماء، وملازمة حلقات الدروس، وعند ذاك أخذت ميوله تظهر، ومداركه تنفتح.

وروي عن أبي جعفر محمد بن أبي حاتم الورَّاق كاتب البخاري، أنه قال: "قلتُ للبخاري: كيف كان بَدْءُ أمْرِك؟ فقال: أُلهمتُ حِفظ الحديثِ في المكتب ولي عشر سنوات أو أقل، ثُمّ خرجت من المكتب بعد العشر، فجعلتُ اختلف إلى الداخلي" (٢).

وهنا يسجل التاريخ خبرًا ينم عن نضجه المبكر، قال فيما يروي عن نفسه: "فجعلتُ أختلف إلى الدَّاخلي وهو من كبار المُحدثين في عهده فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: عن سُفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم. فقلتُ: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم.

فانتهرني فقلتُ له: ارجع إلى الأصلِ إنْ كان عِنْدك، فدخل فنظرَ فيه ثم خَرَجَ فقال: كيف هو يا غلام؟ قلتُ: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم.

فأخَذَ القلمَ منه وأصلَح كتابَه بِهِ وقال: "صدقتَ" (٣).


(١) "كرامات الأولياء" ص ٢٤٧، "طبقات الشافعية" للسبكي ٢/ ٢١٦، كذلك ذكرت هذه القصة في "البداية والنهاية" ١١/ ٢٥. ونقلها الحافظ في مقدمة "الفتح" ص ٤٧٨ نقلا عن غنجار في "تاريخ بخارى"، واللالكائي.
(٢) "تاريخ بغداد" ٢/ ٥، ٦، "طبقات الشافعية" ٢/ ٢١٦.
(٣) انظر: "تاريخ بغداد" ٢/ ٧، "تغليق التعليق" ٥/ ٣٨٦.