للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قَالَ المهلب: وإنما فسر الشارع هذِه الرؤيا في قيام الليل -والله أعلم- من أجل قول الملك: لم ترع. أي: لم تعرض عليك لأنك مستحقها، إنما ذكرت بها. ثم نظر الشارع في أحوال عبد الله فلم يرَ شيئًا يغفل عنه من الفرائض فيذكر بالنار، وعلم مبيته في المسجد، فعبر بذلك؛ لأنه منبه على قيام الليل فيه بالقرآن، ألا ترى أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى الذي علمه ونام عنه بالليل تشدخ رأسه بالحجر إلى يوم القيامة في رؤياه - صلى الله عليه وسلم - (١).

وقال القرطبي: إنما فسر الشارع من رؤية عبد الله بالنار أنه ممدوح؛ لأنه عرض على النار ثم عوفي منها وقيل له: لا روع عليك، وهذا إنما هو لصلاحه وما هو عليه من الخير غير أنه لم يكن يقوم من الليل، إذ لو كان ذلك لما عرض على النار ولا رآها، ثم إنه حصل لعبد الله من تلك الرؤيا يقين مشاهدة النار والاحتراز منها، والتنبيه على أن قيام الليل بما يتقى به النار، ولذلك لم يترك قيام الليل بعد ذلك (٢).

وروى سنيد، عن يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: "قالت أم سليمان لسليمان: يا بني لا تكثر النوم بالليل فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرًا يوم القيامة" (٣)


(١) سيأتي الحديث الدال على هذا برقم (١٣٨٦) كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين.
(٢) "المفهم" ٦/ ٤٠٩، ٤١٠.
(٣) رواه ابن ماجه (١٣٣٢) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في قيام الليل، والعقيلي في "ضعفائه" ٤/ ٤٥٦، وابن حبان في "المجروحين" ٣/ ١٣٦، والطبراني في "الصغير" ١/ ٢١٠ (٣٣٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" ٤/ ١٨٣ - ١٨٤ (٤٧٤٦)، وابن الجوزي في "الموضوعات" ٣/ ٢٥٠ (١٤٧٨)، والمزي في "تهذيبه" ٣٢/ ٤٥٧، والذهبي في "السير" ١٣/ ١٦٥، وفي "تذكرة الحفاظ" ٢/ ٦٠٢. =