للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هذِه الأحاديث كلها في مسلم أيضًا (١)، وسلف بعضها (٢).

واختلف العلماء في تقليد الغنم، فمن رأى تقليدها أخذ بهذِه الأحاديث، وفي رواية لمسلم عنها: فقلدها (٣). وهو قول عطاء وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وابن حبيب (٤)، وقال مالك وأبو حنيفة: لا يقلد ولعله لم يبلغهما الحديث، وعلل بأنها تضعف عن التقليد. واستحب مالك فتل القلائد بهذِه الأحاديث؛ ولأن ذَلِكَ إبقاءً لها على طول السفر والمدة مع تصرف الهدايا في الرعي وغيره، ونقل أبو عمر عن مالك وأصحابه أنه لا (يقلد) (٥) (٦)، وقد علمتُ أن ابن حبيب من أصحاب مالك خالفه. قال أبو عمر: واحتج من لم يره بأن الشارع إنما حج حجة واحدة، ولم يهدِ فيها غنمًا، وأنكروا حديث الأسود، أي الذي في البخاري في تقليد الغنم، قالوا: هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة (٧).

وذكر المنذري: أن بعضهم قال: إن الأسود تفرد به، قال: ولا يؤثر تفرده به؛ لأنه من الثقات، وادعى صاحب "المبسوط" أنه أثر شاذ،


(١) مسلم (١٣٢١) كتاب: الحج، باب: استحباب بعث الهدي إلى الحرم.
(٢) برقم (١٦٩٦).
(٣) مسلم (١٣٢١/ ٣٦٧).
(٤) انظر: "النوادر والزيادات" (٢/ ٤٤٢)، "والاستذكار" ١٢/ ٢٦٦، "البيان" ٤/ ٤١٢، "روضة الطالبين" ٣/ ١٨٩، "المسائل برواية الكوسج" ١/ ٥٦٩، "المغني" ٥/ ٤٥٦.
(٥) في (ج): تقليد.
(٦) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٢/ ٧٣، "البحر الرائق" ٣/ ١٣٠، "الاستذكار" ١٢/ ٢٦٥، "المنتقى" ٢/ ٣١٢.
(٧) "التمهيد" ١٧/ ٢٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>