للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقيل: الشراء فاسد لا يصح، ومن صححه أوجب إرساله (١).

وقال ابن عبد البر: لأهل العلم قولان في المحرم يشتري الصيد: الأول: الشراء فاسد، الثاني: صحيح، وعليه أن يرسله (٢).

فإن اضطر إلى أكل الميتة، أيجوز له أن يأكل الصيد أو الميتة؟ قال مالك: يأكل الميتة؛ لأن الله لم يرخص للمحرم في أكل الصيد ولا أخذه على حال من الأحوال؛ ورخص في الميتة في حال الضرورة، وهو قول عطاء والثوري، وقال أبو حنيفة: يأكل الصيد ولا يأكل الميتة (٣).

وقال مالك: ما قتله المحرم أو ذبحه من الصيد فلا يحل أكله لحلال ولا لحرام؛ لأنه ليس بذكي، خطأً كان قتله أو عمدًا، وقال أبو حنيفة وصاحباه: إذا رمى المحرم الصيد وسمى فقتله فعليه جزاؤه، فإن أكل منه حلال فلا شيء عليه، وإن أكل منه المحرم الذي قتله بعدما جزَاه فعليه قيمة ما أكل منه، في قول أبي حنيفة، وقال صاحباه: لا جزاء عليه ولا ينبغي أن يأكله حلال ولا حرام، وهو قول القاسم وسالم، وللشافعي قولان: أحدهما: مثل قول مالك، والآخر: يأكله ولا يأكل الميتة. وقال أبو ثور: إذا قتل المحرم الصيد فعليه جزاؤه، وحلال أكل ذَلِكَ الصيد إلا أني أكرهه للذي صاده؛ لحديث جابر، وروى الثوري، عن أشعث، عن الحكم بن عتيبة أنه قال: لا بأس بأكله، يعني: ذبح المحرم الصيد، قال الثوري: وقول الحكم هذا أحب إلي (٤).

وقال ابن العربي في "مسالكه": إذا قتل صيدًا مملوكًا وجب عليه مع


(١) "النوادر والزيادات" ٢/ ٤٦٩.
(٢) "التمهيد" ٩/ ٥٩.
(٣) "الاستذكار" ١١/ ٣٠٩، ٣١١، وانظر: "تبيين الحقائق" ٢/ ٦٨.
(٤) "الاستذكار" ١١/ ٣٠٩ - ٣١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>