للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

واختلف العلماءُ هل كان واجبًا قبل فرض رمضان أم لا؟ والأشبه أنه لم يجب قط.

وقال أصحابُ أبي حنيفةَ بالأول (١)، وعبَّر الطبري عنه، فقال: عن قوم: أنه كان يصومه، فلما فرض رمضان لم يأمر بصومه ولم ينه عنه، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.

وعن قومٍ: أنه لم يزل يصومه ويحث أمته عليه حَتَّى مضى لسبيله، روي هذا عن ابن عباس قَالَ: ما رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم يومًا يتحرى فضلَه إلا يوم عاشوراء وشهر رمضان (٢).

ووجه كراهية ابن عمر صومه (٣)، هو نظير كراهية من كره صومَ رجب إذ كان شهرًا تعظمه الجاهلية، فكره أن يعظم في الإسلام ما كان يُعظَّم في الجاهلية من غير تحريم صومه عَلَى من صامه، ولا مرية من الثواب الذي وعد اللهُ صائمه عَلَى لسان رسوله إذا كان مبتغيًا بصومِه ثوابَ اللهِ ولا يريد به إحياء سنةِ أهل الشرك، وكذلك صوم رجب، وسيأتي إيضاح ذَلِكَ في بابه إن شاء الله، وهذا أولى من دعوى نسخه بفرض رمضان كما مشى عليه ابن التين، وليس في الأمر بصومه ما يدل عَلَى منع صومه إلا أنه اقترن به ما يدل عَلَى أن جميعَ الفرضِ من الصيامِ.


(١) انظر: "بدائع الصنائع" ٢/ ١٠٣.
(٢) سيأتي هذا الحديث برقم (٢٠٠٦) باب: صوم يوم عاشوراء، ورواه مسلم (١١٣٢) كتاب: الصيام، باب: صوم يوم عاشوراء.
(٣) رواه مسلم (١١٢٦/ ١١٩) من حديث ابن عمر مرفوعًا: "إن هذا يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب أن يصومه فليصمه، ومن أحب أن يتركه فليتركه" وكان عبد الله رضي الله عنه لا يصومه إلا أن يوافق صيامه.

<<  <  ج: ص:  >  >>