للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأصله في سقي الماء لأنَّ آخر الإبل ترد وقد نزف الحوض، وقد سمع الكسائي عن العرب أقلها شربًا على الوجوه الثلاثة: يعني: الفتح، والضم، والكسر، قال: وسمعهم أيضًا يقولون: أعذب الله شربكم بالكسر، أي: ماءكم، وقيل: الشرب أيضًا وقت الشرب، وعن أبي عبيدة: الشرب بالفتح المصدر وبالضم والكسر (١) يقال: شرب يشرب شربًا.

بالحركات الثلاثة، وقرئ: (فشاربون شرب الهيم) بالوجوه الثلاث (٢).

وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: ٣٠].

قال قتادة: مخلوق من الماء (٣)، فإنْ قلت: قد رأينا مخلوقًا من الماء غير حي. قلت: أجاب عنه قطرب أنه لم يقل: لم يخلق من الماء إلَّا حيًّا، وقيل: معناه أنَّ كل حيوان أرضي لا يعيش إلَّا بالماء، وقال الربيع بن أنس: من الماء، أي: من النطفة (٤).

قال ابن بطال: أراد به حياة جميع الحيوان الذي يعيش في الماء. قال: ومن قرأ: {حَيًّا} (٥) يدخل فيه الحيوان والجماد؛ لأنَّ الزرع والشجر لهما موت، إذا جفت ويبست، وحياتها: خضرتها ونضرتها.


(١) "مجاز القرآن" ٢/ ٨٩.
(٢) ذكره العكبري في "التبيان" ص ٧٣٨.
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" ٩/ ٢١.
(٤) رواه الربيع عن أبي العالية كما عند مجاهد في "تفسيره" ١/ ٤٠٩.
(٥) ذكرها ابن الجوزي في "زاد المسير" ٥/ ٣٤٨ وقال: قرأ بها ابن أبي عبلة، ومعاذ القارئ، وحميد بن قيس.

<<  <  ج: ص:  >  >>