للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال ابن مسعود: هذِه أعدل آية في القرآن (١)، ولم ينكر عليه عمر، وقد يحتج به من رأى أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مجتهدًا وإنما كان يحكم بالوحي، وأجيب: بأنه لم يظهر له أو (يفسر) (٢) الله من أحكامها وأحوالها ما قاله في الخيل وغيرها، وإنما لم يسأله عن البغال لقلتها عندهم أو لأنها بمنزلة الحمار، وفي الحديث إشارة إلى التمسك بالعموم وهو تنبيه الآية على الاستنباط والقياس وكيف يفهم معنى التنزيل؛ لأنه نبه بما لم يذكر الله في كتابه وهي الحمر بما ذكر "من عمل مثقال ذرة خيرًا" إذ كان معناهما واحدًا، وهذا نفس القياس الذي ينكره من لا تحصيل له.

وحديث اللقطة فيه العفاص والوكاء وهما بكسر أولهما، والأول: الوعاء، والثاني: الربط (٣)، يقال: أوكيته إيكاءً فهو موكى بغير همز. قال ابن القاسم: (العفاص): الخرقة، و (الوكاء): الخيط وعكسه أشهب. قال ابن التين: وأهل اللغة على الأول، و (سقاؤها): جوفها فتستغني به حتى ترد الماء، و (حذاؤها): خفها، وأصل الحذاء: النعال التي تحذى فقيل لأخفافها: حذاء من ذلك، وكذلك يقال لحوافر الخيل. قال المازري: أعناقها.


(١) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ١/ ٥٧٣ - ٥٧٤ عن ابن مسعود أنه قال "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أعظم آية في القرآن {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ} وأعدل آية في القرآن {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} وأخوف آية في القرآن {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)} وأرجى آية في القرآن {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} وعزاه لابن مردويه والشيرازي في "الألقاب"، والهروي في "فضائله".
(٢) كذا في الأصل وفي (ف): يعين.
(٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير ٣/ ٢٦٣ مادة (عفص)، "لسان العرب" ٥/ ٣٠١٤ مادة (عفص)، ٨/ ٤٩٠٤، مادة (وكأ)، "تاج العروس" ٩/ ٣٠٨ (عفص)، "غريب الحديث" لابن سلام ١/ ٣١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>