للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القراءة: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠] بمعنى: حضر ووقع.

قال: ولو كان كما قال شريح لكان: ذا عسرة. وقيل: يحتمل أن يكون شريح فعل ذلك بمن تبين لَدَدُهُ، وحبس سحنون رجلًا التوى بدين، فكان يخرجه في كل جمعة يومًا إلى صحن المسجد فيضربه،

فكان ذلك حتى مات في السجن، ذكره الداودي.

ومعنى "أرصده": أهيئه، من أرصد يرصد، وضبط في بعض الأمهات بفتح الهمزة من رصد. وقال الأصمعي والكسائي رصدته: ترقبته، وأرصدته: أعددت له (١).

وفيه: الاستدانة بيسير الدين اقتداءً بالشارع في إرصاده دينارًا لِدَيْنِه، ولو كان عليه مائة دينار أو أكثر لم يرصد لأدائها دينارًا؛ لأنه كان أحسن الناس قضاء. وبان بهذا الحديث أنه ينبغي للمؤمن أن لا يستغرق في كثير الدين خشية الاهتمام به والعجز عن أدائه، وقد استعاذ الشارع من ضلع الدين (٢) (٣)، واستعاذ من المأثم والمغرم وقال: "إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف" (٤).

وقد جاء في خيانة الأمانة من الوعيد ما رواه إسماعيل بن إسحاق من حديث زاذان عن عبد الله بن مسعود قال: إن القتل في سبيل الله يكفر كل ذنب إلا الدين والأمانة. قال: وأعظم ذلك الأمانة تكون عند الرجل فيخونها، فيقال له يوم القيامة: أدّ أمانتك، فيقول: من أين


(١) انظر: "لسان العرب" ٣/ ١٦٥٤ مادة (رصد).
(٢) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: ضلع الدين بالضاد قال في "المطالع": وروي في موضع عن الأصمعي بالظاء ووهمه بعضهم والذي ( … ) بالضاد.
(٣) سيأتي برقم (٢٨٩٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: من غزا بصبي للخدمة.
(٤) سيأتي برقم (٢٣٩٧) كتاب: الاستقراض، باب: من استعاذ من الدين.

<<  <  ج: ص:  >  >>