للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الشيءُ -ثلاثي- تَمَّ. ووَفَتْ ذمتك أيضًا، وأَوْفَى الشيءَ، ووَفَّى، وأَوْفَى الكيل، ووَفّاه. ولا يقال فيها: وَفِيَ ثلاثي.

الثاني عشر:

قوله: ("ومن أصاب من ذَلِكَ شيئا فعوقب به") … إلى آخره المراد: غير الشرك.

أما الشرك: فلا يسقط عنه عذابه بعقوبته عليه في الدنيا بالقتل وغيره، ولا يعفي عمَّن مات عليه بلا شك.

قَالَ النووي: فعموم (الحديث) (١) مخصوص (٢)، قُلْتُ: أو يؤوَّل قوله: "ومن أصاب من ذَلِكَ شيئًا" أى: غير الشرك المذكور أولًا.

الثالث عشر:

في الحديث دلالة لمذهب أهل الحق أن من ارتكب كبيرة ومات ولم يتب فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه. وحاصله أن من مات صغيرًا أو كبيرًا ولا ذنب لَهُ، بأن مات عقب بلوغه أو توبته أو إسلامه قبل إحداث معصية فهو محكوم له بالجنة بفضل الله ورحمته، ولا يدخل النار ولكن يَرِدُها.

كما قَالَ تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: ٧١] وفي الورود: الخلاف المشهور. وسيأتي إيضاحه في موضعه -إن شاء الله-. وإن مات مُصِرًّا عَلَى كبيرة فهو إلى الله تعالى، إن شاء عفا عنه فدخل الجنة في أول مرة، وإن شاء عاقبه بالنار، ثمَّ أخرجه فأُدخل الجنة، ولا يخلد أحد في النار مات عَلَى التوحيد، وأخطأ من كَفَّر بالذنب وهم الخوارج، ومن


(١) من (ج).
(٢) "شرح مسلم" للنووي ١١/ ٢٢٣.