للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

{لَا يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: ١٤٨]، فكان هؤلاء ممن ظلم، قال: ولا يكون بقرب موته، ولا ينبغي إلا ذلك؛ فيدخل في الحديث الآخر في سب الموتى. وقيل: كان هذا الميت مجاهرًا.

وقيل: إنه ليس بمخالف لحديث: "نكبوا حتى ذي قبر" (١). لأنه لم يقبر بعد.

ومعنى: "وَجَبَتْ" أي: الجنة وكذا النار، إلا أن يغفر الله.

وهذا في ثناء العدول إذا أراد الله بأحد خيرًا أو سوءًا يقيض له من يشهد بذلك من الصالحين عند موته، وقد أسلفنا اختلاف العلماء في عدد من يجوز تعديله.

وحديث عمر حجة لمن عدد، واحتج الطحاوي لذلك، فقال: لما لم ينفذ الحكم إلا برجلين، فكذا الجرح والتعديل، ولما كان من شرط المزكي والجارح العدالة؛ وجب أن يكون من شرطهما العدد.

واتفقوا (٢) على أنه لو عدل رجلان وجرح واحد أن التعديل أولى، فلو كان الواحد مقبولًا لما صح التعديل مع جرح الواحد (٣).

واتفقوا لو استوى الجرح والتعديل أن الجرح أولى أن يعمل به من التعديل، وهو قول مالك في "المدونة".


(١) لم أقف على تخريجه. وقد ذكره ابن بطال في "شرحه" ٣/ ٣٥٤ لكن بلفظ: "أمسكوا عن ذي قبر".
(٢) بهامش الأصل بخط سبط: إذا جرَّح واحد وعدَّل جماعة فالقول قول الواحد إذا بين السبب، والذي حكى عليه الاتفاق إنما هو قول، وهو: إن العبرة بقول الأكثر.
(٣) "مختصر اختلاف العلماء" ٣/ ٣٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>