للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فاستنزلك عن سريرك هذا فأخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك، إن الله ينجيك من يزيد، وإن يزيد لا ينجيك من الله، فإياك أن تعرض لله بالمعاصي فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ثم قَالَ الآذن: أيها الشيخ ما حملك على ما استقبلت به الأمير؟ قَالَ: حملني عليه ما أخذ الله على العلماء ثم تلى: {وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران: ١٨٧] قَالَ: فخرج عطاياهم وفضل الحسن (١).

وروي عن الصديق ما يؤيد مذهب محمد بن الحسن السالف، قَالَ أبو برزة: مررت عليه وهو يتغيظ على رجل من أصحابه فقلت: يا خليفة رسول الله، من هذا الذي تتغيظ عليه؟ قَالَ: ولم تسأل عنه؟ قَالَ: قلتُ: لأضرب عنقه. قَالَ: والله (لأذهب) (٢) غيظه ما قلتُ، ثم قَالَ: ما كانت لأحد بعد محمد. قلتُ: قد قيل فيه: إن الرجل سبه.

وفي رواية أخرى: أنه قَالَ لأبي برزة: لو قلتُ لك ذَلِكَ أكنت تفعله؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ما كان ذَلِكَ لأحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٣)، يريد: أن أحدًا لا يلزم قوله ولا تجب طاعته في قتل مسلم إلا بعد أن يعلم أنه حق إلا الشارع، فإنه لا يأمر إلا بالحق، وقد يتأول: لا يجب قتل إلا في سبه - صلى الله عليه وسلم -، ذكره كله ابن التين قَالَ: فإن أكره على قتل ظلم ففعل، فإن كان المأمور يمكنه مخالفة الآمر قتل المأمور وحده، وإلا كالسلطان قتلا جميعًا.


(١) رواه أبو نعيم في "الحلية" ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٥/ ٣٧٦.
(٢) في الأصل: (إلا إذ) وصوَّب ما أثبتناه في الهامش.
(٣) رواه بو داود (٤٣٦٣)، والنسائي ٧/ ١٠٩ - ١١٠، وأحمد ١/ ١٠، وأبو يعلى في "المسند" ١/ ٨٢ (٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>