للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(أمر) (١) يكيدنا به إلا أعلمنا به. فبلغ ذَلِكَ عليًّا فعزله واستعمل محمد بن أبي بكر مكانه، فقال له قيس بن سعد: إن أمير المؤمنين خدع في أمري، ولكن افعل كذا وافعل كذا واحترس من كذا فظن محمد أنه غشه فخالف ذَلِكَ فأتي عليه.

قَالَ المهلب: فيه أن لواء الإمام ينبغي أن يكون له صاحب معلوم، وإن كان من الأنصار فهو أولى للاستنان بالشارع؛ لأن قيس بن سعد كان من الأنصار، وهم الذين كانوا عاقدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقاتلوا الناس كافة حَتَّى يقولوا: لا إله إلا الله، فهم أشد الناس في قتال العدو (بعد ما) (٢) هاجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبالأنصار نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين أول من نادى.

وفي حديث على أيضًا: أن الراية لا يجب أن يحملها إلا من ولاه الإمام إياها، ولا تكون لمن أخذها إلا (بولاية) (٣).

وقال الطبري: فيه الدلالة البينة على أن إمام المسلمين إذا وجه جيشا أو سرية أن يؤمر عليهم أميرًا موثوقًا بنيته وبصيرته في قتالهم، ممن له بأس ومعرفة لسياسة الجيش وتدبير الحرب، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - وجه إلى خيبر من أفضل (الصحابه) (٤) وأنفذهم بصيرة وغناء وأنكاهم للعدو، وجعل له لواء الراية يجتمع جيشه تحتها، فيثبتوا لثباتها عند اللقاء (ويرجفوا لرجفتها) (٥).


(١) في الأصل: (أمير)، والمثبت من (ص ١).
(٢) في (ص ١): بعد من.
(٣) في (ص ١): بلواء.
(٤) في (ص ١): أصحابه.
(٥) في (ص ١): (ويرجعوا لرجعتها).

<<  <  ج: ص:  >  >>