للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وعن الضحاك: فقال أبو جهل: هذا سحرنا فابعثوا إلى الآفاق حتى تنظروا أرأوا ذلك أم لا، فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا، فقال: الكفار: هذا سحر مستمر.

ومنها: عليّ: انشق ونحن معه، وفي حديث أنس في باب انشقاق القمر، من البخاري: حتى رأوا حراء بينهما، وفي رواية: أنه أراهم القمر مرتين من انشقاقه، فنزلت {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: ١].

ومنها: حديث حذيفة بن اليمان: ولا شك في ذلك ولا مرية، وفي رواية ابن مسعود: هذا سحر ابن أبي كبشة، فسألوا السفار يقدمون عليكم، فإن كان مثل ما رأيتم فقد صدق، وإلا فهو سحر، فقدم السفار فسألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق (١)، وسيأتي ذكره في التفسير.

وأيضًا لا شك في عظمها، بل لا يكاد يعدلها شيء من آيات الأنبياء؛ لأنه أمر ظاهر في الأملاك العلوية خارج من جملة طباع ما في هذا العالم المركب من الطبائع، فطبع في مثله بحيلة وعلاج وتأليف وتركيب، ونحوها من الأمور التي يتعاطها (المحتالون) (٢) ويتصنع بها المتكلفون فلذلك صار الخطب فيه أعظم، ولا عبرة بمن أنكر ذلك معللا بأنه لو كان ذلك حقيقة لم يجز أن يخفى أمره على العوام، ولتواترت الأخبار؛ لأنه أمر مصدره عن حس ومشاهدة، والناس فيه شركاء، وهم مطالبون بنقل الغريب، والأمر العجب، فقد قال الله تعالى {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)} لا يقال: هي الماضي المراد به المستقبل: لأنه لا يرد إليه إلا بدليل.


(١) انظر: "دلائل النبوة" ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٨.
(٢) غير واضحة في الأصل والمثبت من (ص ١).

<<  <  ج: ص:  >  >>