للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ارجعن مأزورات غير مأجورات" (١) أتبع مأزورات لمأجورات، ولو أفرد ولم يتبع لقال: موزورات. كذا قاله الفراء وجماعات، قالوا: ومنه قول العرب: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. جمعوا الغداة: غدايا؛ إتباعًا لعشايا، وأصله: غدوات.

وأما معنى "غير ندامى" فالمقصود: أنه لم يكن منهم تأخُر عن الإسلام ولا عناد، ولا أصابكم إسار ولا سبيًا ولا ما أشبه ذَلِكَ مما يستحيون بسببه أو يذلون أو يهانون أو يندمون، فهذا إظهار لشرفهم حيث دخلوا في الإسلام طائعين من غير خزي ثم لما أسلموا احترموا.


(١) روي من حديث علي بن أبي طالب وأنس بن مالك ومورق العجلي، أما حديث علي فرواه ابن ماجه (١٥٧٨) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في اتباع النساء الجنائز، والبزار في "مسنده" ٢/ ٢٤٩ (٦٥٣)، والبيهقي في "السنن" ٤/ ٧٧ كتاب: الجنائز، باب: ما ورد في نهي النساء عن اتباع الجنائز، وابن الجوزي في "العلل" ٢/ ٤٢٠ (١٥٠٧)، وجوَّد إسناده، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٢/ ٤٤: هذا إسناد مختلف فيه من أجل دينار، وإسماعيل بن سلمان أورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ورواه الحاكم من طريق إسرائيل، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي.
أما حديث أنس بن مالك، فرواه أبو يعلى ٧/ ١٠٩ (٤٠٥٦)، ٧/ ٢٦٨ (٤٢٨٤) والخطيب في "تاريخ بغداد" ٦/ ٢٠١، وقال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٢٨: رواه أبو يعلى، وفيه الحارث بن زياد، قال الذهبي: ضعيف.
وقال المناوي في "فيض القدير" ١/ ٦٠٥ بعدما أورد كلام ابن الجوزي والهيثمي: وقال الدميري: حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه وفيه إسماعيل بن سليمان الأزرق ضعفوه. ثم قال: وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في حديث علي لا في حديث أنس فَخُذْه منقحًا. اهـ. بتصرت، ورد الألباني قول المناوي وضعف الحديث كما في "الضعيفة" (٢٧٤٢).
وأما حديث مورق العجلي، فرواه عبد الرزاق في "المصنف" ٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧ (٦٢٩٨) عن الثوري، عن رجل عنه مرسلًا. وقد صح النهي عن اتباع النساء الجنائز كما في "صحيح مسلم" (٩٣٨).