للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن، فإن بعض السلف اختلفوا إذا بانت الابنة قبل الدخول بها هل تحرم أمها أم لا، مذهب جمهورهم على التحريم، وأنها حرام بالعقد على البنت، ولا تحرم البنت إلا بالدخول بالأم، وبه قال جميع أئمة الفتوى بالأمصار (١).

وقالت طائفة: الأم والربيبة سواء لا تحرم منهما واحدة إلا بالدخول بالأخرى وتأولوا الآية على غير تأويله فقالوا: المعنى: وأمهات نسائكم اللاتي دخلتم بهن وربائبكم أيضًا كذلك، وزعموا أن شرط الدخول راجع إلى الأمهات والربائب جميعًا، روى هذا القول الخلاس عن علي بن أبي طالب (٢)، ورواية عن ابن عباس وزيد بن ثابت، وهو قول ابن الزبير لم يختلف عنهما ولم يقل به أحد من [أئمة] (٣) الفتوى، وحديث خلاس عن علي لا تقوم به حجة؛ لأنه لا تصح روايته عنه عند أهل العلم بالحديث وإن كان أثبتها أحمد بقوله: كان على شرطة علي، ذكره العقيلي (٤) وغيره، والصحيح عن ابن عباس مثل قول الجماعة (٥).

روى سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣] هي مبهمة (٦)، لا تحل بالعقد على الابنة.


(١) انظر "تفسير القرطبي" ٥/ ١٠٥.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٤٧٢ (١٦٢٦١).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) "الضعفاء الكبير" ٢/ ٢٩.
(٥) انظر: "تفسير القرطبي" ٥/ ١٠٦.
(٦) "المصنف" ٣/ ٤٧٤ (١٦٢٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>