للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ ابن عبد البر: شغبت فرقة، فقالوا: لم يجمع العلماء عَلَى تحريم الجمع بين المرأة والعمة لحديث أبي هريرة، وإنما أجمعوا عَلَى ذَلِكَ بمعنى نص القرآن في النهي عن الجمع بين الأختين، والمعنى في ذَلِكَ أن الله حرم نكاح الأخوات فلا يحل لأحد نكاح أخته من أي وجه كانت، فكان المعنى في ذَلِكَ أن كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم يحل له نكاح الأخرى، لم يحل لأحد الجمع بينهما (١).

قلت: وهذا رواه معتمر بن سليمان عن فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن الشعبي قَالَ: كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكرًا لم يجز له أن يتزوج أخرى، والجمع بينهما حرام، قلت له: عمن؟ قَالَ: عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - (٢).

قَالَ ابن عبد البر: وهذِه الفرقة تنطعت وتكلفت استخراج علة لمعنى الإجماع؟ وهذا لا معنى له؛ لأن الله تعالى لما حرم عَلَى عباده من هذِه الأمة اتباع غير سبيل المؤمنين، واستحال ذَلِكَ أن يكون في غير الإجماع؛ لأن الاختلاف لا يكون اتباع سبيل المؤمنين، فبان بهذا أن من اتبع غير سبيلهم، وما أجمع عليه المؤمنون فقد فارق جماعتهم وخلع ربقة الإسلام من عنقه، وولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا، ووضح بهذا أن متى صح الإجماع وجب الاتباع، ولم يحتج إلى علة تستخرج برأي لا يجمع عليه (٣).


(١) "الاستذكار" ١٦/ ١٧١ - ١٧٢.
(٢) انظر: "التمهيد" ١٨/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(٣) "الاستذكار" ١٦/ ١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>