للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وما بعده لا يدل عليه، ويجوز في اللغة أن يسمى الغشيان سرًّا، فسمي النكاح سرًّا، إذ كان الغشيان يكون فيه كما سمي التزويج نكاحًا، وهو أشبه في المعنى؛ لأنه لما أجيز له التعريض فيه، لم يؤذن لهم في غيره، فوجب أن يكون كل شيء يجاوز التعريض فهو محذور، والمواعدة تجاوز التعريض، فوسع الله عَلَى عباده في التعريض في الخطبة، لما علم منهم.

وبلغني عن الشافعي أنه احتج بهذا التعريض في التعريض بالقذف، وقال: كما لم يجعل هذا التعريض في هذا الموضع بمنزلة التصريح، كذلك لا يجعل التعريض في القذف بمنزلة التصريح، واحتج بما هو حجة عليه، إذ كان التعريض بالنكاح قد فهم عن صاحبه ما أراد، فكذلك ينبغي أن يكون التعريض بالقذف قد فهم بالمراد، فإذا فهم أنه قاذف حكم عليه بحكم القذف، وينبغي له عَلَى قوله هذا أن يزعم أن التعريض بالقذف مباح كما أبيح التعريض بالنكاح (١).

فصل:

اختلف في الرجل يخطب المرأة في عدتها جاهلًا، ويواعدها ويعقد بعد العدة: فكان مالك يقول: فراقها أحب إلي، دخل بها أو لم يدخل، ويكون بطلقة واحدة، ويدعها حَتَّى تحل (٢).

قَالَ الشافعي: إن صرح بالخطبة، وصرحت له بالإباحة، ولم يعقد النكاح حَتَّى تنقضي العدة، فالنكاح ثابت والتصريح لها مكروه؛ لأن النكاح حادث بعد الخطبة (٣).


(١) انظر: "شرح ابن بطال" ٧/ ٢٣٤.
(٢) "المدونة" ٢/ ٨٤.
(٣) انظر: "الإشراف" ١/ ١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>