للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيْسَ هذا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الحِلِّ حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ حَرَامٌ، وسيأتي بيان ما ذكره وَقَالَ تعالى فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثًا: {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}.

وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابن عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، قَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَنِي بهذا، فَإِنْ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ.

هذا التعليق أخرجه مسلم، عن يحيى وغيره، عن الليث (١).

وقوله: (إنه أمرني بهذا). إشارة إلى أمره بالمراجعة (٢)؛ لأجل الحيض، وإن طلقت ثلاثًا لم تكن لك مراجعة إليها لأنها لا تحل لك إلا بعد زوج، وكذا جاء في رواية أخرى، كما نبه عليه القرطبي (٣).

وأما رواية من روى عن ابن عمر: طلق ثلاثًا، فوهم. وكأن البخاري أراد بإيراد هذا أن فيه لفظة: حرمت عليك. وإلا فلا مناسبة له في الباب.

وفي قوله: (مرة أو مرتين). دلالة على أنه لا بدعة في ذلك.

ثم ذكر حديث عائشة - رضي الله عنها - في ذوق العسيلة، ولعله أورده؛ لأنه فيه: "لا تحلين لزوجك الأول" وقد سلف.

وقولها: (لم يقربني إلا هنة واحدة) أي: لم يطأها إلا مرة، يقال: هنى، يعني: أتى، إذا غشى امرأته، يقولون: أهنت فهنت، كناية عن الجماع.


(١) مسلم (١٤٧١/ ١).
(٢) العبارة بها سقط، منشؤه سبق النظر وتتمة الكلام بعدها كما في "المفهم": فكأنه قال للسائل: إن طلقت تطليقة أو تطليقتين فأنت مأمور بالمراجعة …
(٣) "المفهم" ٤/ ٢٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>