للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فصل:

وأما قول الحسن وقتادة أن الوثنيين إذا أسلما معًا أنهما على نكاحهما، فهو إجماع من العلماء. واختلفوا إذا سبق أحدهما الآخر بالإِسلام، فقالت طائفة: تقع الفرقة بإسلام من أسلم منهما. وقاله - غير الحسن وقتادة- عكرمة، وطاوس، ومجاهد (١).

وقالت طائفة: إذا أسلم المتخلف منهما عن الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة فهما على النكاح. هذا قول الزهري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، (٢) ولم يراعوا من سبق بالإِسلام إذا اجتمع إسلامهما في العدة كما كان صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل أحق بزوجتيهما لما أسلما في العدة.

واحتج الشافعي بأن أبا سفيان بن حرب أسلم قبل امرأته هند، وكان إسلامه بمر الظهران، ثم رجع إلى مكة، وهند بها كافرة، ثم أسلمت بعد أيام، فأقرا على نكاحهما في الشرك، لأن عدتها لم تنقض. وكذلك حكيم ابن حزام أسلم قبل امرأته، ثم أسلمت بعد فكانا على نكاحهما (٣).

وقال مالك والكوفيون: إذا أسلم الرجل منهما قبل امرأته تقع الفرقة بينهما في الوقت إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم، واحتج مالك بقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: ١٠] فلا يجوز التمسك بعصمة المجوسية؛ لأن الله تعالى لم يُرد بالكوافر في هذِه الآية أهل الكتاب، بدليل إباحة تزويج نساء أهل الكتاب، فلما كانت مجوسية


(١) انظر: "المغني" ١٠/ ٨.
(٢) انظر: "الاستذكار" ١٦/ ٣٢٣، "الأم" ٥/ ٣٩، "المغني" ١٠/ ٨.
(٣) "الأم" ٥/ ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>