للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال أبو عبد الملك: كان هذا في عمرة الحديبية، أحرم - عليه السلام - من ذي الحليفة وأمر أبا قتادة وأصحابه أن يكشفوا طريق الساحل قبل أن يحرموا، ثم أحرم أصحاب أبي قتادة ولم يحرم هو حتى رأى الحمار.

وقوله: (ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا، فَأَبَوْا). فيه: أن المحرم لا يعين الحلال على الصيد.

وفي بعض طرق البخاري: "هل أثرتم أو أعنتم" قالوا: لا.

وقال ابن القاسم: إن دل محرم حلالًا أو إنسانًا أو أمر بقتله فلا شيء عليه، إلا أن يأمر عبده فيقتله، فعليه جزاء واحد أو استغفر الله للدال، وكذلك إن ناوله سوطه (١).

وقال عطاء وأحمد وإسحاق والليث: عليه الجزاء، وروي عن أشهب.

وقال ابن وهب: أحبُّ إلى أن يفدي، وهو قول أبي حنيفة واستدل أصحابه بسؤاله أن يناولوه سوطه أو رمحه. وهذا الحديث أصل في جواز أكل ما صاده الحلال لنفسه لا للمحرم، وهو قول فقهاء الأمصار وغيرهم، وقال عبد الله بن عمرو وابن عباس: لا يحل للمحرم أكل الصيد.

واختلف فيما صاده الحلال لأجل المحرم.

قال مالك: لا يأكله المحرم. وسواء أمره المحرم بذبحه أو لا، وبه قال عطاء وأحمد وإسحاق والشافعي وأجاز أكله أبو حنيفة (٢).


(١) "النوادر والزيادات" ٢/ ٤٦٧.
(٢) انظر: "المنتقى" ٢/ ٢٤١ - ٢٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>