للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كانوا أهل ضرع ولم تلائمهم المدينة فاستوخموها؛ لمفارقتهم هواء بلادهم، فهم الذين استوخموا المدينة خاصة دون سائر الناس، فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بالخروج منها.

وفي هذا من الفقه: أن من قدم إلى بلدة ولم يوافقه هواؤها أنه مباح له الخروج منها والتماس أفضل (هواء) (١) منها، وليس ذلك بفرار من الطاعون، وإنما الفرار منه إذا عم الموت في البلدة الساكنين فيها والطارئين عليها، وفي ذلك جاء النهي (٢).

(فائدة:

نقل ابن الصلاح في بعض مجاميعه عن الزهري أن من قدم أرضا فأخذ من ترابها فجعله في مائها ثم شرب عوفي من وبائها) (٣).

فصل:

قوله: ("وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه") دليل أنه يجوز الخروج منها لا على قصد الفرار منه -كما سلف أيضًا- إذا اعتقد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وكذلك حكم الداخل أيضًا إذا أيقن أن دخوله لا يجلب إليه قدرا لم يكن قدره الله عليه فمباح له الدخول، وقد روي عن عروة بن رويم -كما سلف- أن عمر كتب إلى عامله بالشام: إذا سمعت بالطاعون وقع عندكم فاكتب لي حتى أخرج إليه (٤).

وروى القاسم عن عبد الله بن عمر أن عمر قال: اللهم اغفر لي رجوعي من سرغ (٥).


(١) من (ص ٢).
(٢) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
(٣) من (ص ٢).
(٤) رواه ابن عبد البر بإسناده في "التمهيد" ٦/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٥) السابق، وهو عند ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧/ ٢٨ (٣٣٨٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>