للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بأن لا عدوى ولا طيرة (١).

وقال بعض العلماء فيما حكاه ابن الجوزي: إنما نهى عن الخروج؛ لأن الأصحاء إذا خرجوا هلكت المرضى، فلا يبقى من يقوم بحالهم، فخروجهم لا يقطع بنجاتهم، وهو قاطع بهلاك من بقي، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وأكثر أهل العلم على منع القدوم عليه ومنع الخروج فرارا منه.

وفي قوله: "فرارا منه" جواز الخروج منه لا على (سبيل) (٢) الفرار منه، وكذا الداخل، كما نبه عليه بعض العلماء.

وقال عروة بن رويم: بلغنا أن عمر كتب إلى عامله بالشام: إذا سمعت بالطاعون قد وقع عندكم فاكتب لي حتى أخرج إليه (٣).

فرع:

سئل مالك عن البلد يقع فيه الموت والأمراض هل يكره الخروج إليه؟ فقال: ما أرى بأسا خرج أو أقام. قيل: فهذا يشبه ما جاء به الحديث من الطاعون؟ قال: نعم (٤).

فصل:

حديث أنس السالف في العرنيين لما استوخموا المدينة أمرهم أن يخرجوا منها، حجة لمن أجاز الفرار من أرض الوباء والطاعون، لكن ليس كما توهم، وذلك أن القوم شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم


(١) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٢٣ - ٤٢٥.
(٢) في (ص ٢): وجه.
(٣) "شرح ابن بطال" ٩/ ٤٢٦.
(٤) "المفهم" ٥/ ٦١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>