للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ورواه أيضًا أبو هريرة وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يذكر واحد منهم الشمال.

وقال البيهقي: روي ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذِه القصة، إلا أنه ضعيف بمرة، وكيف يصح ذَلِكَ مع ما صح عنه أنه سمى كلتا يديه يمينًا (١)، وكأن من قال ذَلِكَ أرسله من لفظه على ما وقع له إذ عادة العرب ذكرها في مقابلة اليمين (٢).

قال الخطابي: ليس فيما يضاف إلى الله تعالى من صفة اليد شمال؛ لأن الشمال محل النقص والضعف، وليس معنى اليد عندنا الجارحة، وإنما هي صفة جاء بها التوقيف، فنحن نطلقها على ما جاءت، وننتهي إلى حيث انتهى بها الكتاب والسنة المأثورة الصحيحة، وهو مذهب أهل السنة والجماعة، وقد تكون اليمين في كلام العرب بمعنى القدرة والملك، ومنه قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [النساء: ٣] يريد: الملك، وقال {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [الحاقة: ٤٥] أي: بالقوة والقدرة، أي: أخذنا قوته وقدرته، كذا ذكره الفراء (٣)، وأنشد فيه للشماخ وغيره، وقد تكون في كلامهم بمعنى التبجيل والتعظيم، تقول: فلان عندنا باليمين. أي: بالمحل الجليل، وأنشد عليه.

وأما قوله: "كلتا يديه يمين" فإنه أراد بذلك التمام والكمال.

فصل:

إن قلت: أين يكون الناس عند طي الأرض؟ قلت: يكونون على


(١) رواه مسلم (١٨٢٧) من حديث عبد الله بن عمرو.
(٢) انتهى كلام البيهقي من كتابه "الأسماء والصفات" ٢/ ١٣٩ - ١٤٠.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>