للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأما الفجار: فهم المحشورون إلى النار، وذلك أن الله تعالى يبعث إليهم ملائكة؛ فيقيض لهم نارًا تسوقهم، ولم يرد في هذا الحديث إلا ذكر البعير، فإما أن يكون ذَلِكَ من إبل الجنة أو من الإبل التي تجيء وتحشر يوم القيامة، فهذا ما لم يأت بيانه، والأشبه أن لا يكون من نجائب الجنة؛ لأنه حملها الأبرار وكان مع ذَلِكَ من جملة المؤمنين فإنهم بين الخوف والرجاء؛ لأن من هؤلاء من يغفر الله ذنوبه؛ فيدخل الجنة، ومنهم من يعاقبه بالنار، ثم يخرجه (منها) (١)، ويدخله الجنة، وإذا كان كذلك لم يبق أن يردوا موقف الحساب على نجائب الجنة، ثم ينزل عنها بعضهم إلى النار؛ لأن من أكرمه الله بالجنة مرة لم يهنه بعد ذَلِكَ بالنار.

وفي لفظ: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وذكر الحشر، "أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك" (٢)، فهذا إن ثبت مرفوعًا (٣)، فالركبان هم المتقون السابقون الذين يغفر الله ذنوبهم عند الحساب فلا يعذبهم، إلا أن المتقين يكونون على نجائب الجنة، والآخرون على دواب سوى دواب الجنة.

وقال البيهقي: الراغبون يحتمل أن تكون إشارة إلى الأبرار. والراهبون: المخلطون الذين هم بين الخوف والرجاء، والذين تحشرهم النار هم الكفار، ويحتمل أن يكون هذا وقت الحشر إلى موقف الحساب (٤).


(١) من (ص ٢).
(٢) رواه الترمذي (٣١٤٢).
(٣) ضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب" (٢٠٨٨).
(٤) انظر: "شعب الإيمان" ١/ ٣١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>