للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال ابن المنذر: الحديث في قوله: "فليأت الذي هو خير" فيمن حلف على فعل يفعله في المستقبل فلا يفعله، أر لا يفعله ففعله، وليس هذا المعنى في اليمين الغموس، ألا ترى أن الرجل إذا حلف على المستقبل، أر قال: من غير أن يحلف عليه، فإنما عقد شيئًا قد يكون، وقد لا يكون فخرج من باب: الكذب، قال: ولا نعلم خبرًا يدل على الموجب، والكتاب والسنة دالة على النفي. قال: والأخبار دالة على أن اليمين التي يحلف بها (الرجل) (١) يقتطع بها مالا حرامًا هي أعظم من أن يكفرها ما يكفر اليمين.

قال القاضي إسماعيل: وينبغي للشافعي ألا يسمي من تعمد الحلف على الكذب آثمًا إذا كفر يمينه؛ لأن الله تعالى جعل الكفارة في تكفير اليمين، وقد قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ على الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} الآية [المجادلة: ١٤].

وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: كنا نعد الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس، أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذبًا ليقتطعه (٢). ولا مخالف من الصحابة، فصار كالإجماع، وقد أخبر الشارع أن من فعل ذلك، فقد حرم الله عليه الجنة، وأوجب له النار. قلت: الشافعي - رضي الله عنه - لم يعتبر في اليمين الانعقاد، وإنما اعتبر العقد فالعقد صورة وجد، فلذلك أوجب الكفارة لعظيم جنايته فيما أتى به، والإثم باطنًا باقٍ. قال ابن المنذر: وأما قوله تعالى {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا} [المجادلة: ٢] فلا يجوز أن يقاس ذلك على اليمين الغموس؛


(١) من (ص ٢).
(٢) رواه ابن الجعد في "المسند" ص ٢١٣ (١٤٠٨)، ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" ١٠/ ٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>