للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشرح:

في نهيه - عليه السلام - عن بيع الولاء وعن هبته دليل أنه لا يجوز للمولى التبرؤ من ولاء مواليه، وأن من تبرأ منه وأنكره كان كمن باعه أو وهبه في الإثم، فإن قلت: التقييد بغير إذن مواليه يؤذن جوازه بإذنهم، وهو قول عطاء فيما ذكره عنه عبد الرزاق مستدلًا بهذا الحديث أنه إذا أذن الرجل لمولاه أن يوالي من شاء جاز.

وهو موافق لما روي عن ميمونة أم المؤمنين أنها وهبت ولاء مواليها للعباس بن عبد المطلب، وهم كذلك إلى اليوم ولاؤهم لهم، وقد أسلفنا ذلك في باب بيع الولاء وهبته من كتاب المدبر.

وفي "المصنف": سئل النخعي عن رجل أعتق رجلاً فانطلق المعتق فوالى غيره، فقال: ليس له ذلك إلا أن يهبه المعتق.

وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن امرأة من محارب أعتقت عبدًا ووهبت ولاءه فوهب نفسه لعبد الرحمن بن أبي بكر، فأجازه عثمان.

وعن الشعبي نحوه، وكذا قتادة وابن المسيب (١).

قلت: جماعة من الفقهاء لا يجيزون ذلك، (وقد احتج مالك للمنع، قيل له: الرجل يبتاع نفسه من سيده على أنه يوالي من شاء، قال: لا يجوز ذلك) (٢)؛ لأنه - عليه السلام - قال: "الولاء لمن أعتق" ونهى عن بيع الولاء وعن هبته، فإذا جاز لسيده أن يشترط ذلك له، كأن يأذن له أن يوالي من شاء فتلك الهبة التي نهى الشارع عنها. رواه ابن وهب.


(١) "المصنف" ٤/ ٣١٤ (٢٠٤٦٩ - ٢٠٤٧٢) و ٦/ ٣٠٣ (٣١٦٠٩ - ٣١٦١٤).
(٢) من (ص ٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>