للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[الحجر: ٩] وقال: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)} [القيامة: ١٧] وقال: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: ٤٢]، فنفى عنه إبطال الزائغين وإلباس الملحدين، ثم أمر رسوله والأمة بحفظه والعمل به، فوجب أن يكون كل أمر عاد بتحصينه وأدى إلى حفظه واجبًا على كافة الأمة فعله، فإذا قام به البعض فقد أحسن، وناب عن باقي الأمة.

وقد روى عبد خير عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين لوحين (١). وهذا تعظيم لشأنه ومدح له، وعلي - رضي الله عنه - أعلم من الرافضة بصواب هذا الفعل فيجب ترك قولهم لقوله.

ومما يدل على صحة هذه الرواية عن علي - رضي الله عنه - ابتغاؤه لأجره وإطلاقه للناس كتب المصاحف وحضه عليها، وإظهاره تحكيم ما ضم الصديق والجماعة بين لوحين، ولو كان ذلك عنده منكرًا لما أخرج إلى الدعاء إلى من يخالفه مصحفًا تنشره الريح، وإنما كان يخرجه من الصحف، والعسب واللخاف على وجه ما كان مكتوبًا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدل أنه مصوب لفعل الصديق والجماعة، وإن ذلك رأيه ودينه (٢).

وقد سلف في باب جمع القرآن من كتاب فضائل القرآن بقية الكلام في معاني هذا الحديث، فراجعه.

فصل:

فيه من الفوائد: جواز دخول أهل الفضل والعلم على أهل الفضل والعلم من الأمراء والحرص على جمع القرآن وضبطه بالكتاب وفي إثباته


(١) رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ١٩٣.
(٢) "شرح ابن بطال" ٨/ ٢٦٤ - ٢٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>