للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقوله: ("ما أنزل علي فيها إلا هذه الآية الفادة الجامعة {وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ") إلى آخره أي: من أحسن إليها رأى إحسانه في الآخرة، ومن أساء إليها وكلفها فوق طاقتها رأى إساءته في الآخرة، والله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، ومعنى جامعة: جمعت أعمال البر كلها دقيقها وجليلها، وكذلك أعمال المعاصي، ومعنى: فاذة: مفردة في معناها، قال ابن المنذر: وهذا يدل على أن ما لم يذكر فيه إيجاب الزكاة فهو عفو عنه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق.

وليس يعني أنه يرى عين عمله في قوله: {يَرَهُ} وإنما يرى جزاءه؛ كقوله تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} [البقرة: ١٩٧] أي: يحازي عليه قوله في حديث عائشة - رضي الله عنها -: ("تأخذين فرصة"). كذا في الأصول: "تأخذين"، وذكره ابن التين بلفظ: تأخذي، ثم قال: صوابه: (تأخذين)، والفرصة -مثلثة الفاء كما سلف في الطهارة- القطعة من القطن أو الخرق تمسح بها المرأة من الحيض.

قال ابن فارس: وتكون من الصوف، كانما أخذت من فرصت الشيء قطعته (١)، وقاله الهروي (٢) وأنكر ابن قتيبة أن تكون بالصاد "انما هي بالقاف والضاد المعجمة، وأنكر ذلك أيضًا، وقال هنا ابن الطيب وقال: لم يكن للقوم وسع في المال يستعملون الطيب في الحال مثل هذا، وهذا إنما معناه الإمساك فإن قالوا: إنما سمع رباعيًّا، والمصدر منه إمساكًا، قيل: وسمع أيضًا ثلاثيًّا ويكون مصدره مَسْكًا، قوله: "توضئين بها". أي: تنظفين وتتبعين أثر الدم.


(١) "مجمل اللغة" ٣/ ٧١٦ مادة (فرص).
(٢) انظر: "النهاية في غريب الحديث" ٣/ ٤٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>