للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أربعة أقوال للمالكية، ففي "المدونة": يأتي زكاتها من غيرها (١).

وقال محمد بن عبد الحكم: لولا خلاف قول أصحاب (٢) مالك لكان بيِّنًا أن يأخذ واحدة من أوساطها، وقال مطرف في "ثمانية أبي زيد" (٣): إذا كانت جيدة أو سِخالًا لا يأخذ منها، وإن كانت عجافًا أو ذوات عوار أو تيوسًا أخذ منها. وقال ابن الماجشون: تؤخذ من الجيد والرديء إلا أن تكون سخالا.

فصل:

وقوله: ("حق العباد علي الله أن لا يعذبهم") يريد: حقًّا عُلم من جهة الشرع بوعده تعالى لمن أطاعه بالنجاة من عذابه إلا أنه واجب عقلاً عند المعتزلة (٤).


(١) "المدونة" ١/ ٢٦٧.
(٢) في الأصل: لولا خلاف أصحاب قول .. ، والمثبت من (ص ١).
(٣) أبو زيد هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى القرطبي المالكي، نقل عن مطرف بن عبد الله اليساري، وعبد الملك بن ماجشون، برع في الفقه، ومات بقرطبة سنة تسع وخمسين ومائتين، وكتابه "ثمانية أبي زيد" عبارة عن ثمانية كتب من سؤاله المدنيين. انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ٣٣٦، "إيضاح المكنون" ص ٣٤٦، "معجم المؤلفين" ٢/ ٧٢.
(٤) جعل المعتزلة أصل دينهم مبنيا على الإقرار بالنعمة ووجوب الشكر عقلا.
وأهل السنة يرون أتباع أوامر الله ورسوله سواء سبقت معرفة الله بالفطرة أو الاضطرار أو بالنقل أو استدل لذلك بآيات الله ومعجزات نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فهؤلاء المؤمنون استغنوا عن معرفة أيهما يجب أولاً.
وكذا الحال في حق العباد على الله، سواء علمنا ذلك بالعقل أو بغيره، فقد نُقل إلينا الشرع بذلك، فعرفناه بالسمع، ونحن مكلفون باعتقاد ما في الوحيين، بصرف النظر عن فهم العقل للمسألة، إذ لو جعلنا ذلك أصلا؛ فقد تتفق العقول على مسائل ثم تختلف في أخرى، فأصبح الفصل في الرد إلى النص.

<<  <  ج: ص:  >  >>