للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وتعليق مجاهد ذكره في "تفسيره" رواية ابن أبي نجيح، عن ورقاء عنه (١)، وتعليق خالد أخرجه مسلم عن أحمد بن عثمان، ثنا خالد به (٢). وأخرجه أبو نعيم الحافظ عن أبي أحمد، ثنا عبد الكبير الخطابي، ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا شبابة، ثنا ورقاء. وأغفل ذكره فيما جمعه من حديث عبد الله بن دينار.

وغرضه في هذا الباب رد شبهة الجهمية المجسمة في تعلقها بظاهر قوله تعالى {ذِي الْمَعَارِجِ (٢) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: ٢، ٣]، وبقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: ١٠] وما تضمنته أحاديث الباب، من هذا المعنى، وقد سلف الكلام في الرد عليهم، وهو أن الدلائل الواضحة قد قامت على أن الباري تعالى ليس بجسم ولا محتاجًا إلى مكان يحله ويستقر فيه؛ لأنه تعالى قد كان ولا مكان وهو على ما كان، ثم خلق المكان، فمحال كونه غنيًّا عن المكان قبل خلقه إياه ثم يحتاج إليه بعد خلقه له -هذا مستحيل- ولا حجة لهم في قوله: لأنه إنما أضاف المعارج إليه إضافة فعل، وقد كان ولا فعل له موجود، وقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله: {ذِي الْمَعَارِجِ} هو بمعنى: العلو والرفعة.

وكذلك لا شبهة لهم في قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر: ١٠]؛ لأن صعود الكلم إليه تعالى لا يقتضي كونه في جهة العلو، إذ الباري تعالى لا تحويه جهة، إذ كان موجودًا ولا جهة، وإذا صح ذلك وجب أن يكون تأويل قوله: {ذِي الْمَعَارِجِ} رفعته واعتلاؤه على خليقته وتنزيهه عن الكون في جهة؛ لأن ذلك ما يوجب


(١) "تفسير مجاهد" ٢/ ٥٣١.
(٢) مسلم (١٠١٤/ ٦٤) كتاب: الزكاة، باب: قبول الصدقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>