للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

استحباب ذَلِكَ وحكمته سهولة إدخال الماء إلى أصل الشعر أو الاستئناس به حتى لا يجد من صب الماء الكثير نفرة، ثم هذا التخليل عام لشعر الرأس واللحية، فقيل: واجب. وقيل: سنة. وقيل: واجب في الرأس، وفي اللحية قولان للمالكية: روى ابن القاسم عدم الوجوب، وروى أشهب الوجوب، وأوجب ذَلِكَ أبو حنيفة في الغسل دون الوضوء (١)، وقد ورد في عدة أحاديث أن "تحت كل شعرة جنابة (٢) فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر" (٣)؛ وفيها مقال.

ونقل ابن بطال في باب: تخليل الشعر الإجماع على تخليل شعر الرأس، وقاسوا اللحية عليها (٤).

وقولها: (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ). فيه استحباب ذَلِكَ في الرأس، وباقي الجسد مثله، وخالف الماوردي من أصحابنا (٥)، والقرطبي من المالكية فقالا: لا يستحب التثليث في الغسل.

قَالَ القرطبي: لا يفهم من هذِه الثلاث، أنه غسل رأسه ثلاث


(١) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ١/ ١٣٥، "المبسوط" ١/ ٤٤، "المنتقى" ١/ ٩٤.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: تحت كل شعرة جنابة في الترمذي، وأبي داود، وابن ماجه، وهو ضعيف.
(٣) رواه أبوداود (٢٤٨)، والترمذي (١٠٦)، وابن ماجه (٥٩٧).
من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وعلة ضعفه الحارث بن وجيه كما قال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف.
وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه.
وضعفه النووي في "المجموع" ٢/ ٢١٣، "الخلاصة" ١/ ١٩٧، وكذا الألباني في "ضعيف أبي داود" برقم (٣٧).
(٤) "شرح ابن بطال" ١/ ٣٨٦.
(٥) "الحاوي" ١/ ٢٢١.