للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وقال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: ٣٠] فقرن غض الأبصار عن العورات بحفظ الفروج. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يطوف بالبيت عريان" (١).

فكما لا يحل لأحد أن يبدي عن فرجه لأحد من غير ضرورة مضطرة له إلى ذلك، فكذلك لا يجوز له أن ينظر إلى فرج أحد من غير ضرورة، واتفق أئمة الفتوى -كما نقله ابن بطال- على أن من دخل الحمام بغير مئزر أنه تسقط شهادته بذلك، وهذا قول مالك والثوري وأبي حنيفة وأصحابه والشافعي.

واختلفوا إذا نزع مئزره ودخل الحوض، وبدت عورته عند دخوله، فقال مالك والشافعي: تسقط شهادته بذلك أيضًا (٢).

وقال أبو حنيفة والثوري: لا تسقط شهادته بذلك، وهذا يعذر به؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، قَالَ: وأجمع العلماء على أن للرجل أن يرى عورة أهله وترى عورته (٣).


(١) سيأتي برقم (٣٦٩) كتاب: الصلاة، باب: ما يستر من العورة.
ورواه مسلم (١٣٤٧) كتاب: الحج، باب: لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وبيان يوم الحج الأكبر.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: المعروف عن الشافعية أن كشف العورة في الحمام صغيرة، وإذا كان كذلك فلا تُرد بها الشهادة، إلا إذا تكررت ثلاثا على قاعدتهم .. الاتفاق.
(٣) "شرح ابن بطال" ١/ ٣٩٦.