للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

يسميان سعيًا من حيث شدته أو غيره فقد سعى، وأما السعي بمعنى الجري فهو الإسراع، يقال: سعى إلى كذا. بمعنى: العدو والجري، فيتعدى بـ (إلى)، وإن كان بمعنى العمل تعدى باللام، قال تعالى: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} [الإسراء: ١٩] وإنما يتعدى سعي الجمعة بـ (إلى) لأنه بمعنى المضي (١).

وقال الحسن: أما والله ما هو بالسعي على الأقدام، وقد نهوا أن يأتوا الصلاة إلا وعليهم السكينة والوقار، ولكن بالقلوب والنيات والخشوع. وإلى هذا ذهب مالك وأكثر العلماء، وهو مذهب البخاري، وكان عمر وابن مسعود يقرآن: (فامضوا إلى ذكر الله) (٢). قالا ولو قرأناها: {فَاسْعَوْا} لسعينا حتى يسقط رداؤنا (٣).

وقال عمر لأُبي وقرأ: {فَاسْعَوْا}: لا يزال يقرأ المنسوخ. كذا ذكر ابن الأثير، والذي في "تفسير عبد بن حميد": قيل لعمر: إن أبيًّا يقرأ: {فَاسْعَوْا}. فقال عمر: أُبي أعلمنا بالمنسوخ. وكان يقرأ: (فامضوا) (٤).

وفي "المعاني" للزجاج: وقرأ أُبي وابن مسعود: (فامضوا).

وكذا ابن الزبير فيما ذكره ابن التين عن النحاس، وقد رويت عن عمر -كما في "الموطأ" (٥) - لكن اتباع المصحف أولى ولو كان عند عمر فامضوا لا غير، فغيرَّوا في المصحف.


(١) انظر: "غريب الحديث" ٢/ ٢٣٠. و"النهاية" ٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠.
(٢) "شواذ القرآن" لابن خالويه ص ١٥٧.
(٣) رواه عبد الرزاق ٣/ ٢٠٧ (٥٣٤٩، ٥٣٥٠) كتاب: الجمعة، باب: السعي إلى الصلاة، والطبراني ٩/ ٣٠٧. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٧/ ٢٦٤: رواه الطبراني، وإبراهيم لم يدرك ابن مسعود، ورجاله ثقات.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" ١٢/ ٩٤ (٣٤١٠٣).
(٥) "الموطأ" ص ٨٧.