للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

ممنوع؛ لأن بذلك يفوت مقصود الخطبة، وهما لا يفوتان، ويسيره إن اختص به كالحمد للعطاس والتعوذ عند ذكر النار فخفيف.

قَالَ أشهب: الإنصات أحب إليَّ منه، فإن فعل فسرًّا (١)، وإن لم يختص به كالتشميت فهو ممنوع منه عند ابن المسيب (٢) ومالك (٣).

ورخص فيه وفي رد السلام الحسنُ والنخعي والشعبي والحكم وحماد (٤) وإسحاق، دليل الأول أن الاشتغال به يفوت الإنصات؛ ولذلك لا يجهر العاطس؛ لأن فيه استدعاء من يشمته، ذكره كله ابن التين.


= الذكر فإنه على ضربين ضرب يختص به كحمد الله عند العطاس والتعوذ من النار عند ذكرها فهذا خفيف لأنه ليس يشغل عن الإصغاء ولا يمنع من الإنصات إلى الخطبة.
وقال أشهب: الإنصات أحب إلى منه وإن فعلوا فسرا في أنفسهم. والضرب الثاني لا يختص به مثل أن يعطس غيره فيشمته فهذا ممنوع منه. وقد روى علي بن زياد عن مالك إذا قرأ الإمام: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: ٥٦] فليصل عليه في نفسه.
وقد قال ابن حبيب: إذا دعا الإمام في خطبته المرة بعد المرة أمن الناس وجهروا جهرا ليس بالعالي. قال: وذلك فيما ينوب الناس من قحط أو غيره ومعنى ذلك أنه بدعائه مستدع تأمينهم وآذن فيه وكذلك إذا قرأ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} الآية مستدع منهم الصلاة عليه عليه - صلى الله عليه وسلم - تسليما فهذا لا خلاف في إباحته وإنما الاختلاف في صفة النطق به من سر وجهر.
(١) انظر: "المنتقى" ١/ ١٨٨.
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٥ (٥٢٦٦) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يرد السلام ويشمت العاطس.
(٣) انظر: "الذخيرة" ٢/ ٣٤٧.
(٤) رواها عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٤٥٥ (٥٢٥٨ - ٥٢٦٠) كتاب: الصلوات، باب، الرجل يسلم إذا جاء والإمام يخطب.