للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

كذلك، وقال: "إنهما آيتان فإذا كان ذلك فصلوا"، وأمر بالصلاة عند خسوف القمر قَالَ: ودليلنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة" (١)، وهذا يفيد سقوط الاجتماع لها ولغيرها من النوافل إلا ما قام عليه الدليل. وانكسف القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعات كثيرة، ولم ينقل أنه صلاها في جماعة، ولا أنه دعى إلى ذلك. قَالَ: وحديث ابن عباس (٢) -يعني الذي أسلفناه في الباب المشار إليه- يحتمل أن يكون إشارة إلى جنس الكسوف أنه يصلى له، وليس في خطبته له دلالة أنه صلاها جماعة؛ لأنه كما أنه خطب فيها، وليس من سنتها الخطبة عند مخالفينا جاز أن يكون صلاها منفردًا ثم خطب وهذا بعيد.

قَالَ: وقوله: "فافزعوا إلى الصلاة" أمره بها مطلقًا، ولم يقل: مجتمعين، فوجب أن يستوي في ذلك الأمران. وأما الاقتران في اللفظ فلا يوجب عندنا الاقتران في الحكم إلا بدليل، ثم قَالَ: واعتبارهم بكسوف الشمس غير صحيح؛ لأنه يقع نهارًا فلا يلحق فيه مشقة، بخلاف الليل، والاجتماع فيه كلفة. ثم ذكر ابن حبيب عن ابن عباس: كسف القمر في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلم يجمعنا إلى الصلاة معه كما فعل في خسوف الشمس، فرأيته صلى ركعتين. وفي "المجموعة" لمالك: يفزع الناس في خسوف القمر إلى الجامع، ويصلون أفرادًا. وأجاز أشهب الجمع لكسوف القمر. وقال عبد العزيز: هي كصلاة خسوف الشمس وتصلى أفرادًا (٣)، والمعروف


(١) تقدم برقم (٧٣١)، ورواه مسلم (٧٨١).
(٢) راجع حديث (١٠٥٢).
(٣) انظر: "النوادر والزيادات" ١/ ٥١١ - ٥١٢.