للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

البيهقي (١). ومراده بالوتر: وتر النهار، فلو قصرت منها ركعة لم يبقَ وترًا، وإن قصرت اثنتان صارت ركعة، فيكون إجحافًا وإسقاطًا للأكثر.

وذكر ابن أبي صفرة أن المغرب وحدها فرضت ثلاثًا، بخلاف باقي الصلوات فرضت ركعتين ركعتين.

وفي البيهقي عن أنس: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة، فصلى بنا ركعتين ركعتين، إلا المغرب حَتَّى رجعنا إلى المدينة (٢).

السادس:

فيه: القصر في السفر المباح غير الحج والجهاد، كما وقع لابن عمر أنه خرج إلى أرض له وفعله (٣)، وعلم ونقل فعل ذلك عن الشارع. وهو مذهب جماعة الفقهاء (٤). وأبعد أهل الظاهر فخصوه بهما (٥). وهو مروي


(١) "السنن الكبرى" للبيهقي ٣/ ١٤٥ كتاب: الصلاة، باب: إتمام المغرب في السفر والحضر.
(٢) "السنن الكبرى" ٣/ ١٤٥ السابق.
(٣) روى ابن المنذر عن ابن جريج قال: أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقصر الصلاة إلى مال له بخيبر يطالعه، وروى أيضًا عن الزهري قال: أخبرنا سالم أن ابن عمر اشترى من رجلٍ قال: أحسبه ناقة فخرج ينظر إليها فقصر الصلاة. "الأوسط" ٤/ ٣٤٤.
(٤) انظر: "بدائع الصنائع" ١/ ٩٣، "الذخيرة" ٢/ ٣٦٧، "الحاوي الكبير" ٢/ ٣٥٨، "المغني" ٣/ ١١٤.
(٥) ذكر ابن حزم هذا التخصيص في "المحلى" ٤/ ٢٦٤ بأنه قول لأبي سليمان وأهل الظاهر وجماعة من السلف فقالوا: لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد أو عمرة، واعترض على ذلك فقال: الصلوات المذكورة في السفر ركعتين فرض، سواء كان سفر طاعة أو معصية، أو لا طاعة ولا معصية، أمنًا كان أو خوفًا فمن أتمها أربعًا عامدًا، فإن كان عالمًا بأن ذلك لا يجوز بطلت صلاته، وإن كان ساهيًا سجد للسهو بعد السلام فقط.