للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وفي لفظ: فيأتون في ثلاثمائة ألف عليهم أسيس أو أسبس (١)، وقيل: خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحف، وذلك بعد موت عيسى، وصححه القرطبي قال: ولا تعارض بين هذا وبين كون الحرم آمنًا؛ لأنِّ تخريبها إنما يكون عند خراب الدنيا، ولعله لا يبقى إلَّا شرار الخلق، فيكون آمنا مع بقاء الدين وأهله، فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى. وتحقيقه أنه لا يلزم من الأمن الدوام، بل إذا حصلت له حرمة وأمن في وقت ما فقد صدق ذلك. وأما حديث: "ثم عادت حرمتها إلى يوم القيامةج فالحكم بالحرمة والأمن لم يرتفع، ولا يرتفع إلى يوم القيامة، وأما وقوع الخوف فيها وترك حرمتها فقد وُجد من ذلك في أيام يزيد وغيره كثيرًا (٢).

وقال عياض: {حَرَمًا آمِنًا} [القصص: ٥٧] أي: إلى قرب القيامة (٣).

وقيل: يخص منه قصة ذي السويقتين. فإنْ قلت: ما السر في حراسة الكعبة من الفيل، ولم تحرس في الإسلام بما صنع بها الحَجاج والقرامطة وذو السويقتين؟

قلت: الجواب ما ذكره ابن الجوزي أن حبس الفيل كان من أعلام نبوته ودلائل رسالته، ولتتأكد الحجة عليهم، بالأدلة التي شوهدت بالبصر قبل الأدلة التي ترى بالبصائر، وكان حكم الجيش أيضًا دلالة على وجود الناصر.


(١) "الفتن" ٢/ ٦٧٢ (١٨٨٨)، ٢/ ٦٧٤ (١٨٩٣).
(٢) "المفهم" ٧/ ٢٤٦.
(٣) "إكمال المعلم" ٨/ ٤٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>