للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بعض دلالة على الصيد وأباح لهم أكله؛ لأن ضحك المحرم إلى المحرم مثله ممن لا يحل له الصيد لا حرج فيه، وإن كان قد آل إلى أن تنبه عليه أبو قتادة فلم يكن أبو قتادة عندهم ممن يقتنص صيدًا، فلذلك لم يجب عليهم جزاء ولا حرم عليهم أكله، وأما إذا أشار المحرم على قانص بصيد أو طالب له أو أغراه به أو أعطاه سلاحًا أو أعانه برأي فيكره له أكله لقوله - عليه السلام -: "أمنكم أحد أمران يحمل عليها أو أشار إليها؟ " قالوا: لا. قال: "كلوا ما بقي من لحمها".

وفي ذَلِكَ دليل على أنه لا يحرم عليهم بما سوى ذَلِكَ، ودل ذَلِكَ على أن معنى قوله في الحديث السالف "أو يصاد لكم" (١) أنه على ما صيد لهم بأمرهم، وهو يدل على أن المحرم إذا أعان على الصيد


= التي تدل على أنه كان مذبوحًا موهومة. انتهى، قلت -أي العيني: لم يذكر هذا القيد في حديث الباب صريحًا، ولكن قوله: أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا، يحتمل أن يكون هذا الحمار حيًا، ويحتمل أن يكون مذبوحًا، ولكن مسلمًا صرح في إحدى رواياته عن الزهري: من لحم حمار وحش، وفي رواية منصور عن الحكم: أهدى رجل حمار وحش، وفي رواية شعبة عن الحكم: عجز حمار وحش يقطر دمًا، وفي رواية زيد بن أرقم: أهدي له عضو من لحم صيد، وهذِه الروايات كلها تدل على أنه كان مذبوحًا موهومة؟ قوله: (لم يقبل) بمعنى لا يقبل اهـ.
وتعقبه الحافظ في "انتقاض الاعتراض" ٢/ ٢١ بعدما أورد كلام نفسه في "الفتح" ورد العيني عليه في "العمدة" فقال: ليس بينها سابقة جمع وإنما عليه أن يبين كونها موهومة؟، ولكن اعترف المعاند بالحجة ولو أقيمت ( … ) ولكن التعصب يغطي عن البصيرة اهـ. بتصرف. قلت: هذا البياض كذا في المطبوع من "الانتقاض".
وهذا اللفظ قد رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢/ ١٧٠ وأبو بكر الإسماعيلي في "المعجم" ٢/ ٦٩٠ - ٦٩١، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٩/ ٤٤٩ - ٤٥٠، جميعًا من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس، به.
(١) تقدم تخريجه قريبًا مستوفًى، وهو حديث ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>