للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أو يأكله، أعني: أنه يضمن في الأكل دونها. وأوجبت طائفة تعريف قليل اللقطة وكبيرها حولًا إلا ما لا قيمة له.

قال ابن المنذر: روينا ذلك عن أبي هريرة أنه قال الذي لقطة الحبل والزمام ونحوه عرفه، فإن وجدت صاحبه رددته عليه وإلا استمتعت به، وهو قول مالك والشافعي وأحمد. قال مالك: ومن وجد لقطة دينارًا أو درهمًا أو أقل من ذلك، فليعرفه سنة إلا الشيء اليسير مثل: القرص أو الفلس أو الجوزة أو نحو ذلك فإنه يتصدق به من يومه (١)، ولا أرى أن يأكله ولا يأكل التمرات والكسرة إلا المحتاج، وأما النعلان والسوط وشبه ذلك فإنه يعرفه، فإن لم يجد له صاحبًا تصدق به، فإن جاء صاحبه غرمه وهو قول الكوفيين إلا في مدة التعريف، فإنهم قالوا: ما كان عشرة دراهم فصاعدًا عرفه حولًا، وما كان دونه عرفه بقدر ما يراه.

وقال الثوري: يعرف الدرهم أربعة أيام. وقال أحمد: سنة. وقال

إسحاق: ما دون الدينار يعرف جمعة أو نحوها (٢). وحجة هذِه المقالة إطلاق الحديث، فإنه لم يخص قليلها من كثيرها فيجب على ظاهر

حديث زيد بن خالد أن يستوي حكم قليلها وكثيرها في ذلك.

قال ابن المنذر: ولا نعلم شيئًا استثني من جملة هذا الخبر إلا التمرة التي منعه من أكلها؛ خشية كونها من الصدقة (٣) فما له بقاء مما زاد على التمرة، وله قيمة يجب تعريفه.


(١) "الإشراف" ٢/ ١٥٢.
(٢) "الإشراف" ٢/ ١٥٢، "المغني" ٨/ ٢٩٣.
(٣) "الإشراف" ٢/ ١٥٢، "الإقناع" ص ٤١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>