للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد سلف واضحًا (١)، ويريد هنا أن الأُمَّةَ أشكلَ عليها معنى قصة عتبة، وتأولوا فيه ضروبًا من التأويل، لخروجه عن الأصول المجمع عليها، منها:

أن الأمة متفقة أنه لا يدَّعي أحد عن أحد إلا بوكالة من المدعي، ولم يذكر في الحديث توكيل عتبة لأخيه سعد على ما ادعاه عنه.

ومنها: ادعاء عبد بن زمعة على أبيه، وكذا بقوله: أخي، وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراشه ولم يأت ببينة تشهد بإقرار أبيه، ولا يجوز أن تُقْبَلَ دعواه على أبيه؛ لأنه لا يستلحق غير الأب لقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: ١٦٤].

وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الأمة إذا وطئها مولاها فقد لزمه كل ولد يجيء بعد ذلك ادعاه أو لم يدعه، هذا قول مالك والشافعي احتجاجًا بهذا الحديث (٢)؛ لأنه- عليه السلام- قال: "هو لك يا عبد بن زمعة"، ثم قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" فألحقه بزمعة لا لدعوة ابنه؛ لأن دعوة الابن بالنسب بغيره من أبيه غير مقبولة، ولكن؛ لأن أمه كانت فراشًا لزمعة بوطئه إياها.

واحتجوا أيضًا بما رواه مالك عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر بن الخطاب قال: ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن لا تأتيني وليدة تقر أن سيدها قد ألمَّ بها إلا ألحقت به ولدها، فأرسلوهن بعد أو أمسكوهن (٣).


(١) برقم (٢٠٥٣) كتاب: البيوع، باب: تفسير المشبهات.
(٢) انظر: "الاستذكار" ٢٢/ ٢٠١.
(٣) "الموطأ" برواية يحيى ص ٤٦٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>