للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حرمتها عليه كالأغنياء، ولكنها لا تحل من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة والزمانة، فإن الزمانة لا تشترط مع الفقر.

وهذا الحديث وصفَ فيه ذلك الرجوع أنه لا يحل؛ تغليظًا للكراهة كي لا يكون أحد من أمته له مثل السوء، يعني: لا يحل له كما تحل له الأشياء التي قد أحلها الله لعباده، ولم يجعل لمن فعل فعلًا، مثلًا كمثل السوء.

ثم استثنى من ذلك ما وهب الوالد لولده، فذلك على إباحته للوالد أن يأخذ ما وهب؛ لأنه في وقت حاجة إلى ذلك وفقره إليه؛ لأن ما يجب للوالد من ذلك ليس يفعل بفعله، فيكون من ذلك رجوعًا منه، يكون مثله كمثل الكلب الراجع في قيئه، ولكنه شيء أوجبه الله؛ لفقره، كما روي أن رجلًا وهب لأمه حديقة ثم ماتت من غير وارث غيره فقال له - عليه السلام -: "وجبت صدقتك ورجعت إليك حديقتك" (١)، ألا ترى أنه - عليه السلام - قد أباح للمصدق صدقته لما رجعت إليه بالميراث ومنع عمر من ابتياع صدقته.

فثبت بهذين الحديثين إباحة الصدقة الراجعة إلى المصدق بفعل الله تعالى وكراهة الصدقة الراجعة إليه بفعل نفسه، وكذلك وجوب النفقة للأب في مال الابن بحاجته وفقره وجبت بإيجاب الله تعالى إياها، فأباح الشارع ارتجاع هبته وإنفاقها على نفسه، كما رجع إليه بالميراث، لا كما رجع إليه بالابتياع (٢).


(١) رواه ابن ماجه (٢٣٩٥)، وأحمد ٢/ ١٨٥ وحسنه الألباني في "الصحيحة" (٢٤٠٩).
(٢) انظر: "شرح معاني الآثار" ٤/ ٧٩ - ٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>