للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهب له) (١). فرد عليه بالحديث.

وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن العمرى إذا قبضها المعمر لا يجوز الرجوع فيها، وكذلك الصدقة لا يجوز لأحد أن يرجع في صدقته؛ لأنه أخرجها لله تعالى، فكذلك الحمل على الخيل في سبيل الله لا رجوع فيه؛ لأنه صدقة لله، فما كان من الحمل على الخيل تمليكًا للمحمول عليه بقوله: هو لك، فهو كصدقة المنقولة إذا قبضت؛ لأنها ملك للمتصدق عليه، وما كان مثله تحبيسا في سبيل الله فهو كالأوقاف لا يجوز فيه الرجوع عند جمهور العلماء، وخالف ذلك أبو حنيفة، وجعل الحبس باطلًا في كل شيء (٢)، ولهذا قال البخاري هنا: (وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها)؛ لأنه عنده حبس باطل راجع إلى صاحبه (٣).

وفيه: جواز تحبيس الخيل، وهو رد على أبي حنيفة، ولا يخلو الفرس الذي حمل عليه عمر وأراد شراءه من أن يكون حبسه في سبيل الله أو حمل عليه وجعله ملكًا للمحمول عليه، وإن كان الأول فلا يجوز بيعه عند العلماء، إلا أن يضع ويعجز عن اللحاق بالخيل، فيجوز حينئذٍ بيعه ووضع ثمنه في فرس عتيق إن وجده، وإلا أعان به في مثل ذلك.


(١) كذا في الأصل، وهي عبارة مضطربة لا تدل على معنى في ذاتها، وأصل المسألة عندهم: أن من وهب لأجنبي رجع إن شاء ما لم يثب منها أو يريد في نفسه.
انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٤/ ١٥٢.
(٢) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" ٤/ ١٥٧.
(٣) "شرح ابن بطال" ٧/ ١٥٦، ١٥٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>